السيد كمال الحيدري

136

صيانة القرآن من التحريف

مرتبطة - في نفس الكتاب العزيز في مواضع متكثّرة ، سيّما الآيات الواقعة في مقام التحدّي ؛ قال تعالى : وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة : 23 ) ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( هود : 13 ) . وكذا في لسان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأحكام المترتّبة على السورة ، كوجوب قراءتها في الصلاة الفريضة بعد حكاية الفاتحة واستحبابها ، ومثل ذلك لا يلائم تفرّق الآيات وعدم وضوح كون كلّ واحدة منها جزءاً من أجزاء السورة التي هي جزء لها كما لا يخفى . ممّا تقدّم اتّضح معنى ما ذكره الطباطبائي سابقاً من أنّ وقوع بعض الآيات القرآنية - التي نزلت متفرّقة - موقعها التي هي فيه الآن ، لم يخلُ عن مداخلة من الصحابة بالاجتهاد ، وأنّ رواية عثمان بن أبي العاص عن النبيّ صلى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ . . . لا يدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه وآله في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة . واستدلّ على ذلك بالروايات المستفيضة الواردة من طرق